جلال الدين الرومي

602

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

الآية الكريمة مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها ( الأنعام / 160 ) وعلى هذا يعيش الناس ومن أجل هذا يعلمون وسوق الدنيا كله قائم على هذا . كل أعمالك في الدنيا وحرفك وتجارتك قائمه على التنفع ، فلماذا عندما يأتي ذكر الآخرة والربح فيها تنسى ديدنك ؟ ألأن الآخرة أمر معنوي ؟ إذن فما علمك في الدنيا وما فنونك إلا متاع يعرض في سوق الدنيا . أليست من الأمور المعنوية ومع ذلك تريد بها الجاه والشرف والحيثية والمناصب ؟ هيا فلنقس بهذا القياس : الروح عزيزة ما لم يوجد أعز منها ؟ فإن وجد ما هو أعز منها أصبحت الروح بالقياس إليه شيئا واهيا حقيرا لا قيمة له . إن الدمية هي للطفلة شئ غال عزيز المنال ، لكنها بمجرد أن تكبر وتصير ولودا للأطفال « يبرد » حب الدمية في قلبها والتعبير من حديقة سنائى ، وهكذا حالك ما دمت متعلقا بالدنيا فأنت طفل ، خيالاتك وتصوراتك ومعتقداتك ومقاييسك ومعاييرك نابعة من هذه الطفولة ، وعندما تكبر ما تفكر فيه هو وصال الحق الذي تعتبر دنياك كلها إلى جواره شيئا حقيرا وواعيا ، إنني لا أستطيع أن أتحدث بصراحة أكثر فليس هناك من هو جدير بأن أتحدث معه عن الوفاق مع الله . ( 4118 - 4128 ) يشير مولانا إلى ما ورد في سورة التوبة إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ( الآية / 111 ) فانظر إلى قيمة البضاعة الفانية بالنظر إلى الثمن الخالد الباقي . لكنك بشكك وعدم إيمانك وضعف يقينك لا زلت تنظر إلى البضاعة ولا تنظر إلى الثمن ، وإليك إذن مراتب معرفة البشر : إنها الظن والعلم واليقين : فالظن هو العلم المبنى على المحسوسات ، هو علم الحياة المادية والعلم هو المعرفة القائمة على الطلب